ملا نعيما العرفي الطالقاني
13
منهج الرشاد في معرفة المعاد
رجالا كبارا إلّا أنّهم مغمورون . وانّها لمأساة حقّا أن لا تولي الحوزات العلميّة الشّيعيّة اهتماما كافيا بالعرفان النّظريّ والعمليّ والحكمة الإلهيّة ، ولا تعتني بالعلوم القرآنيّة وتفسير القرآن الكريم ، ولا توسّع نطاقها العلميّ ؛ إذ أصبحت حوزات أحاديّة العلم اقتصرت على الفقه والأصول ، وركّزت على العلوم النّقليّة ، وتركت تفسير القرآن والعلوم الّتي تنبثق منه وتحفظ أصالة الإسلام . ونلحظ في الجامعات أيضا أنّ العلوم الأصيلة ، والعلوم القرآنيّة ، وعلم التّوحيد والعرفان الّذي تألّق من بطن القرآن ، والعلم الإلهيّ ، والحكمة المتعالية الّتي تعدّ كلاما شيعيّا في مقابل كلام علماء العامّة ، كلّ ذلك آخذ بالزّوال . وكان بعض الجهلة المغرورين يخالون أنّ معرفة الصّرف والنّحو والمعاني والبيان ، والتّوغّل في اللغة العربيّة وآدابها يكفيان لفهم القرآن ، وبعضهم كان يرى أنّ ترجمة القرآن الكريم إلى اللّغة الفارسيّة مفتاح المعارف القرآنيّة . ولا بدّ أن نعرف أيضا أنّ علم الكلام وحده لا يكفي لفهم القرآن ، بل قد يكون مضرّا ومضلّا . إنّ علم الكلام على المذهب الأشعريّ مشحون بالأخطاء والهفوات ، وعلى أصول المعتزلة حامل لأخطاء فادحة ، وكلاهما وقع في فخّ التّنزيه الصّرف الّذي يلزم نفي التّوحيد الألوهيّ والتّشبيه الصّرف الملازم لاستناد آثار المادّيّات الخاصّة إلى الحيّ المنزّه عن عوارض الجسمانيّات . والمذهب الحقّ هو الجمع بين التنزيه والتّشبيه . في ضوء ما ذكرنا كان الكلام الأشعريّ والمعتزليّ دعامة للمعارف القرآنيّة وزاعما فهم ظواهر القرآن والأحاديث المأثورة عن خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله ، وحلّ المسائل العويصة ، بيد أنّ الأصول والقواعد العلميّة لهاتين الفرقتين قد خرجت من نطاق العلم تماما خلال فترة قليلة نوعا ما . ونلحظ في كتب التّفسير أثرا للفرقتين المذكورتين لكنّه مضلّ . إنّ ما ينبغي أن نذعن له هو أنّ علم التّفسير يستتبع عددا من العلوم ، وأنّ التّفسير يجب أن يكون مناسبا لبيئة خاصّة . وإذا همّ امرؤ أن يفسّر القرآن وهو في الأربعين أو الخمسين من عمره وكان أذكى النّاس ، فلا يفلح في عمله . إذ مع وجود الظّروف المساعدة على التّفسير ، لا بدّ أن يتعلّم الإنسان التّفسير في شبابه عند أستاذ مفسّر ، ويعمل ليل نهار ،